مخاطر عدم إنفاذ الالتزامات المستقبلية في المملكة العربية السعودية: وعد أم التزام يجب الوفاء به؟

غالباً ما تتضمن الاتفاقات التجارية التزامات يجب على طرف ما الوفاء بها في وقت لاحق.

 

على سبيل المثال:

  • التزام أحد الطرفين باستئجار بناية بمجرد الانتهاء من تشييدها.
  • إلزام المساهمين الآخرين بشراء حصة أسهم المستثمر في وقت محدد مستقبلاً.
  • اتفاقية تأسيس شركة محاصة بمجرد تحقيق أهداف متفق عليها.

 

والمشكلة التي قد تواجهها مثل هذه الإلتزامات في حالة المملكة العربية السعودية، هي أنه – وبحسب الشريعة الإسلامية – لا يمكن ضمان إلزام الطرف الذي يقدم الالتزامات المستقبلية بالوفاء بها عند حلول موعد تنفيذها.

ترتأي ثلاثة من المذاهب الفقهية الأربعة (بما في ذلك المذهب الحنبلي الذي يعتمد عليه القضاء السعودي في المقام الأول) هذه الالتزامات أقرب إلى “وعود” غير ملزمة بدلاً من كونها شروطاً قانونية واجبة النفاذ، وبالتالي لا يمكن الاعتداد بها في المحكمة.

 

 

 

 

بينما يرى أتباع المذهب الرابع – وهو المذهب المالكي – أن هذه الالتزامات تعتبر ملزمة في ظل ظروفٍ معينةٍ، بشكل أساسي حينما يتصرف المستفيد من الالتزامات بناءً عليها. وبينما رأينا قضاة سعوديون يستوعبون هذا المذهب، إلا أن الحكم بمقتضاه يظل راجعاً إلى تقدير القاضي وخلفيته الشرعية، مما يخلق مشكلة كبيرة من عدم اليقين للأطراف المتعاقدة.

وبالإضافة إلى ذلك – ولكي يعتبر الالتزام المستقبلي ملزماً لصاحبه – يجب أن يكون الالتزام مفصلاً وواضحاً، وذلك حتى لا يتم الطعن بعدم قابلية الالتزام للتطبيق بسبب عدم وضوح شروطه وتفاصيله.

ولتقليل مخاطر عدم تنفيذ الالتزامات للحد الأدني، ينصح بأن ينص العقد على أن يتم حل مثل هذه المنازعات إما عبر لجنة المنازعات المصرفية أو لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، حيث إن لكلاهما رؤية تجارية أكثر تفهّماً من رؤية قضاة  المحاكم الشرعية.

وإذا كان الخلاف ليس ذا صلة بالأمور المصرفية أو الأوراق المالية، إليك مجموعة من الوسائل التي يمكن أن تساعدك على تقليل خطر اعتبار الالتزامات المستقبلية غير قابلة للتنفيذ في المحاكم السعودية:

 

التأكد من إدراج كل الشروط التفصيلية للالتزام المستقبلي

يجب أن يكون الالتزام المستقبلي مفصلاً وواضحاً بدرجة كافية في العقد، وذلك حتى لا يتم الطعن بعدم قابلية الالتزام للتطبيق بسبب عدم وضوح شروطه وتفاصيله.

كما يجب أن يدرج الالتزام المستقبلي كشرط أساسي في العقد، وأن موافقة الطرف المستفيد على الدخول في التعاقد اعتمدت بشكل رئيسي على التنفيذ المتوقع لهذا الإلتزام.

 

تضمين شرط اللجوء إلى التحكيم في العقد

ينص قانون التحكيم على ضرورة رفض المحاكم السعودية النظر في أي دعوى إذا كان موضوع النزاع محكوماً بشرط صحيح وملزم باللجوء إلى التحكيم، ما دام المدعى عليه احتكم لاتفاق التحكيم باعتباره خط الدفاع الأول عن مطالبه. 1

 

 

 

 

استيعاب القانون الحاكم

 

أ. التحكيم في المملكة العربية السعودية

إذا كان التحكيم سيتم داخل المملكة العربية السعودية، فمن غير المرجح أن يتم قبول قوانين غير القوانين السعودية. لكن مع ذلك يجب أن ينص العقد بصورة صريحة على أن طرفي العقد يتبنيا المذهب المالكي في ما يتعلق بإنفاذ الالتزامات المستقبلية. فوفقاً لخبرتنا، يبدي المحكمون تفهماً كبيراً إذا تم صياغة الشرط بهذه الطريقة، خصوصاً المحكمين الذين يتبعون رؤية تجارية مرنة في تطبيق شروط التعاقدات مقارنة بقضاة المحاكم.

 

ب. التحكيم خارج المملكة العربية السعودية

أما إذا كان التحكيم سيتم خارج المملكة العربية السعودية، فمن الممكن اختيار أي قانون يقبل الالتزامات المستقبلية ويعتبرها واجبة النفاذ. وبما أن المملكة العربية السعودية طرف في اتفاقية نيويورك للاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية (والمعروفة باتفاقية نيويورك اختصاراً) فإن القانون المختار كقانون للتحكيم يجب أن يكون قانون ولاية قضائية تابعة أيضاً لاتفاق نيويورك، حتي يتسنى تطبيق الحكم على الأصول الموجودة داخل المملكة العربية السعودية.

 


1 المادة 11 من قانون التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/34 لعام 2012.

 

 

 

مناجي زمخشري

شريك وعضو منتدب

monaji.zamakhchary@https://zamakhchary.com

مارتن كريك

شريك

martin.creek@https://zamakhchary.com

الشيخ عبداللطيف الحارثي

شريك

abdullatif.alharthi@https://zamakhchary.com

سارة غنيم

شريكة

sarah.gonem@https://zamakhchary.com