تعويضات المحاكم: هل تُعد الدعاوى المتعلقة بخسارة الأرباح المستقبلية قضية خاسرة؟

عند التفاوض على شروط العقود، يتعين على طرفي التعاقد أن يكونا على دراية بالتعويضات التي قد تفرضها المحاكم في حالة المطالبة بفسخ العقد، وضع هذه التعويضات في الحسبان يجعل تقدير المخاطر المترتبة عليها في المراحل الأولى أسهل وأبسط.

 

في ما يتعلق بالعقود الخاضعة للولاية القضائية لمحاكم المملكة العربية السعودية – وبحسب ما يلاحظ في الكثير من القضايا المنظورة -فإن المحاكم تميل إلى منح التعويضات بدرجة متحفظة للغاية، وفي حالة تقديم أدلة قوية جداً فقط، وفي العادة ما تُمِنح التعويضات فقط عن التكاليف المباشرة، ونادراً جداً ما تمنح تعويضات عن الخسائر المستقبلية المتوقعة.

 

وبينما يتحفظ القضاة الإداريون العاملون في ديوان المظالم – والذين يتعاملون في الدعاوى ضد الكيانات الحكومية – في تقييم التعويضات، إلا أنهم يطبقون نفس النهج المتحفظ بشأن منح التعويضات بشكل عام أيضاً.

 

وتتمثل وجهة نظر المحاكم في رفض منح التعويضات عن خسارة الأرباح المستقبلية المتوقعة في أن المدّعي بالتعويض لا يستطيع أن يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه الأرباح كانت يقينية. والاستثناء الوحيد هو أن يثبت المدّعي بأن جميع “أسباب الربح كانت متوافرة بشكل كامل”. وهو مبدأ تؤيده الشريعة الإسلامية، مما يعني أنه لولا خرق العقد لكانت الأرباح يقينية بما لا يدع مجالاً للشك.

 

 

وعلى الرغم من وجود هذه الحجة المحتملة، إلا أن الدعاوى التي حكم فيها بالتعويض عن الأرباح غير المحققة تظل نادرة نسبياً، سواءً كانت قضايا في ديوان المظالم (وهي الجهة المعنية بالتظلمات ضد الكيانات الحكومية) أو كانت قضايا في المحاكم التجارية، حيث يرى القضاة عادة أن الأدلة لا تكفي لإثبات أن الأرباح كانت لتتحقق بشكل يقيني.

 

وتنصح الأطراف التي تتحمل الجزء الأكبر من المخاطر المالية في التعاقدات بأن تدرج بنوداً مكتوبة واضحة تنص على وجود شروط جزائية في حالة الإخلال بالتعاقدات، مثل بند التعويضات عن الأضرار في حالة التصفية.

 

وفي حين أن القاضي قد يرى في بند التعويضات عن الأضرار المقطوعة تضارباً مع الشريعة الإسلامية، إلا أن المحاكم تميل إلى تنفيذ البنود كما اتفق عليها الطرفان ما لم يكن التعويض غير متناسب بشكل واضح مع الخسارة الفعلية.

 

لهذا فإن كتابة هذا البند يعطي حماية أكبر للمستثمر بدلاً من الاعتماد على تقدير المحكمة وحدها.


 

 

مناجي زمخشري

شريك وعضو منتدب

monaji.zamakhchary@https://zamakhchary.com

مارتن كريك

شريك

martin.creek@https://zamakhchary.com

الشيخ عبداللطيف الحارثي

شريك

abdullatif.alharthi@https://zamakhchary.com

سارة غنيم

شريكة

sarah.gonem@https://zamakhchary.com