الاكتتابات العامة  

سعت هيئة السوق المالية والبورصة السعودية «تداول» إلى تشجيع عمليات الاكتتاب العامة في المملكة في السنوات الأخيرة، عبر تحديث لوائحهما في محاولة لتقديم عملية إدراج واضحة والتزامات مستمرة نحو حاملي الأسهم، كما قدّم هذا التحديث أيضًا فصلًا واضحًا لدور هيئة السوق المالية كهيئة تنظيمية مختصة للكيانات المدرجة في البورصة السعودية (بما في ذلك الموافقة على عمليات الاكتتاب وإدارة التزامات الشركات المستمرة، و”تداول” باعتبارها هيئة الإدراج والاكتتاب في المملكة. كما تم تحديث متطلبات حوكمة الشركات من هيئة السوق المالية؛ لتتوافق مع -وقد تتخطى في بعض الحالات– المعايير الدولية للشركات الراغبة في إدراج أسهمها، مما يمنح قدرًا كبيرًا من الثقة للمؤسسات الاستثمارية.  

أضف إلى ذلك قيام هيئة السوق المالية بالسماح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في عمليات الاكتتابات العامة، شريطة استيفاء كافة متطلبات المستثمرين المحترفين (see Link). كما ارتأت هيئة السوق المالية العمل على زيادة ثقة المستثمرين في عمليات الاكتتاب العامة عبر إصدار لوائح جديدة تشرح بشكل مفصّل الإجراءات الأساسية والرئيسة في عملية الاكتتاب العام. تشرح اللوائح تفصيليًّا الطريقة التي يعمل بها المكتتب لتسعير الأسهم عند الاكتتاب الأولي، وطرق تخصيص الأسهم للمستثمرين، والإرشادات الخاصة بآليات تثبيت الأسعار عبر منح بعض الصلاحيات للمكتتب الذي يمكن أن يُدير أسعار بعض الأسهم المسجّلة حديثًا؛ لضمان عدم تذبذب أسعارها بمقدار كبير.  

كما تُظهر هيئة السوق المالية قدرًا جيدًا من المرونة في التعامل مع هذه اللوائح؛ فعلى سبيل المثال، تنص اللائحة على أن المكتتب يجب أن يكون هيئة سعودية معتمدة من هيئة السوق المالية، لكننا نعلم أن الهيئة سمحت لبعض المؤسسات المالية الأجنبية المعتمدة من الخارج أن تعمل كمكتتب في بعض الاكتتابات العامة التي انخرطت فيها مجموعة كبيرة من المستثمرين الأجانب.  

كل هذه الجهود ساهمت في زيادة اهتمام المستثمرين المحليين والدوليين بسوق المال السعودية. أضف إلى ذلك الأنباء عن طرح “أرامكو” لأسهمها للتداول في سوق المال السعودية “تداول”. وفي 2019م، طرحت شركة “Arabian homes” العقارية أسمهما في اكتتاب عام بلغ 2.47 مليار ريال سعودي، مما يجعله واحدًا من أكبر الاكتتابات في تاريخ المملكة منذ عام 2014م